السيد كمال الحيدري
420
المذهب الذاتي في نظرية المعرفة
كانت مثار المأساة والنزعة التي تتفنّن في الأنانية وأشكالها ؟ إن التوفيق والتوحيد يحصل بعملية يضمنها الدين للبشرية التائهة ، وتتّخذ العملية أسلوبين : الأسلوب الأول : هو تركيز التفسير الواقعي للحياة وإشاعة فهمها في لونها الصحيح كمقدّمة تمهيدية إلى حياة أخروية يكسب الإنسان فيها من السعادة على مقدار ما يسعى في حياته المحدودة هذه في سبيل تحصيل رضا الله . فالمقياس الخلقي أو رضا الله تعالى يضمن المصلحة الشخصية في نفس الوقت الذي يحقّق فيه أهدافه الاجتماعية الكبرى . فالدين يأخذ بيد الإنسان إلى المشاركة في إقامة المجتمع السعيد والمحافظة على قضايا العدالة فيه التي تحقّق رضا الله تعالى ، لأنّ ذلك يدخل في حساب ربحه الشخصي ما دام كلّ عمل ونشاط في هذا الميدان يعوَّض بأعظم العوض وأجلّه . فمسألة المجتمع هي مسألة الفرد أيضاً في مفاهيم الدين عن الحياة وتفسيرها ، ولا يمكن أن يحصل هذا الأسلوب من التوفيق في ظلّ فهمٍ مادّي للحياة ؛ فإن الفهم المادّي للحياة يجعل الإنسان بطبيعته لا ينظر إلا إلى ميدانه الحاضر وحياته المحدودة ، على عكس التفسير الواقعي للحياة الذي يقدّمه الإسلام فإنه يوسّع من ميدان الإنسان ويفرض عليه نظرة أعمق إلى مصالحه ومنافعه ويجعل من الخسارة العاجلة ربحاً حقيقياً في هذه النظرة العميقة ، ومن الأرباح العاجلة خسارة حقيقية في نهاية المطاف . مَنْ عَمِلَ صَالِحاً فَلِنَفْسِهِ وَمَنْ أَسَاءَ فَعَلَيْهَا ( فصلت : 46 ) ، وَمَنْ عَمِلَ صَالِحاً مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُولئِكَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ يُرْزَقُونَ